مؤسسة آل البيت ( ع )

111

مجلة تراثنا

يستحسنون إثباتها بقراءة حمزة ومجاهد ، مع أنهما من أكابر علماء السلف في علم القرآن ) ( 26 ) . وقبل الرازي كان الشيخ الطوسي ( - 460 ه‍ ) يقول عن الاحتجاج بمثل هذه الأشعار على صحة الشئ المشتبه في القرآن : ( لأن غاية ذلك أن يستشهد عليه ببيت شعر جاهلي ، أو لفظ منقول عن بعض الأعراب ، أو مثل سائر عن بعض أهل البادية ، ولا تكون منزلة النبي صلى الله عليه وآله - وحاشاه من ذلك - أقل من منزلة واحد من هؤلاء ، ولا ينقص عن رتبة النابغة الجعدي ، وزهير ابن كعب وغيرهم ، ومن طرائف الأمور أن المخالف إذا أورد عليه - أي القرآن - شعر من ذكرناه ومن هو دونهم سكنت نفسه ، واطمأن قلبه ، وهو لا يرضى بقول محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، ومهما شك الناس في نبوته ، فلا مرية في نسبه وفصاحته ، فإنه نشأ بين قومه الذين هم الغاية القصوى في الفصاحة ، ويرجع إليهم في معرفة اللغة . . . وكيف يجوز أن يحتج بشعر الشعراء عليه ، ولا يجوز أن يحتج بقوله عليهم ؟ ! . . . لأنهم ليسوا بأن يجعلوا عيارا عليه ، بأولى من أن يجعل هو عليه السلام عيارا عليهم ) ( 27 ) . وإليك نماذج مما رد به النحاة هذه القراءات الصحيحة ، واتهامهم لقرائها وهم من فصحاء العرب : 1 - ردوا قراءة نافع المدني وابن عامر الدمشقي قوله تعالى : ( وجعلنا لكم فيها معائش ) ( الأعراف : 10 ) لأنها بالهمز ، حتى قال المازني : ( إن نافعا لم يدر ما العربية ) ( 28 ) . وحجتهم في ذلك أن القاعدة تقضي أن حرف العلة إذا كان زائدا يقلب عند التكسير همزة مثل : ( صحيفة وصحائف ) و ( عجوز وعجائز ) ، ولكنه إذا كان أصليا لا يقلب مثل : ( معيشة ومعايش ) - وعليه قراءة الجمهور - ولكن استقراءهم كان ناقصا ، والقاعدة غير مطردة ، فالعرب تجمع مصيبة على

--> ( 26 ) تفسير الرازي 9 / 162 . ( 27 ) التبيان 1 / 16 . ( 28 ) صبح الأعشى 1 / 179 .